الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
268
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
نحو وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا « 1 » سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ « 2 » فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ لتتعظوا بما ترون من آثار هلاكهم . [ 138 ] - هذا إشارة إلى قوله : « قد خلت » أو : إلى ما ذكر من أمر المتّقين والتائبين ، وقوله : « قد خلت » اعتراض ، أو : إلى القرآن بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً أي مع كونه بيان للمكذبين فهو زيادة تثبيت وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . [ 139 ] - وَلا تَهِنُوا لا تضعفوا في الجهاد بما أصابكم وَلا تَحْزَنُوا على من قتل منكم ، تسلية لهم عمّا أصابهم بأحد وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا ، لأن قتالكم للّه ، وقتالهم للشيطان ، وقتلاكم في الجنة ، وقتلاهم في النار . أو : لأنّكم نلتم منهم ب « بدر » أكثر ممّا نالوا منكم ب « أحد » أو : هو بشارة لهم بالغلبة ، أي : وأنتم الأعلون في العاقبة إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : لا تهنوا ان صح إيمانكم فإنه يوجب قوّة القلب والثّقة باللّه ، أو متعلق ب « الأعلون » . [ 140 ] - إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ضمّ القاف « حمزة » و « الكسائي » و « أبو بكر » وفتحها الباقون « 3 » لغتان في الجراح ، أو : الفتح لها ، والضم لألمها ، يعني : إن نالوا منكم ب « أحد » فقد نلتم منهم ب « بدر » ، ثم لم يهنوا وأنتم أولى بأن لا تهنوا ؛ إذ ترجون من اللّه ما لا يرجون . وقيل : كان المسّان يوم « أحد » إذ نال المسلمون منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » وَتِلْكَ مبتدأ الْأَيَّامُ وهي أوقات الظفر ، خبره . أو : صفته ، والخبر : نُداوِلُها : نصرفها بَيْنَ النَّاسِ نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 61 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 38 و 62 . ( 3 ) حجة القراءات : 174 . ( 4 ) نقل هذا القول البيضاوي في تفسيره 2 : 44 .